مركز الأبحاث العقائدية
403
موسوعة من حياة المستبصرين
ولمّا كان الإمام علي هو المثل الأعلى للإمامة عند كافة المسلمين لما حفل به من قدسية ، بحيث لو ذكرت كلمة الإمام ككلمة مفردة لتبادر إلى الذهن فوراً الإمام عليّ ، ولما تمتع به من صفات الإنسان الكامل ، الذي قصدت مجمل الديانات السماوية والفلسفات الكبرى سبيل بناء الإنسان بناء يسير به نحو أن يحذو حذو هذا المثال ، لذلك فقد اخترنا أن نتحرك داخل أجوائه ، ونتعرف على حقيقة الهدف الإلهي من وراء جعله إماماً للناس كافة ، وهذا قد لا يتحقق يقيناً بغير ما ينبغي أن يعرف أولاً عن مفهوم الإمامة ، ثم بعد ذلك قد تنكشف الحجب وتظهر للمهتم الصورة العلوية المباركة . وقد سعينا في الختام إلى ربط الإمامة تاريخياً بالبعد الإنساني عامّة ، إدراكاً منا أنّها لم تنقطع يوماً من الأيام ، ولم تنفصل عن مسيرته البشرية ، ولم يتأت هذا الإدراك اعتباطاً ، بل جاء متوافقاً مع نتائج علوم جمّة تناولت التاريخ الإنساني ، بأبعاده الحضارية وما فيها من إرث يسجل تطلع الإنسان إلى هدف يسعى من أجل بلوغه ، وإلى ملاذ يلجأ إليه ، وإلى مثال يتطلع نحو كماله ، ويعدّه الغاية النهائية لحقيقة سعيه . الإمامة ماهيتها ومعناها : يستعرض الكاتب الآراء الموجودة في هذا المجال ثم يطرح وجهة نظره مدعماً لها بالنصوص فيقول : يجد الباحث في معرض التساؤل عن ماهية الإمامة في التراث الإسلامي إجابات متعدّدة ومتنوّعة : - منها من حملها على أنّها أمر يختص بالزعامة والقيادة أو الرئاسة . - ومنها من تناولها على أنها فكرة وأدخلها حيّز التصورات التي تبحث لها عن تصديق .